في غيره، مع فعلهم هذا في هذه الخصومة.
وأما الآية السابعة عشر: ففيها مسائل:
الأولى: إن كانت الخصومة في الصالحين، ودعواهم أنهم على طريقهم، فهم لا يقدرون أن يدعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على طريقتهم ; بل يصرحون أنهم على غيرها، ولكن يعتذرون أنهم لا يقدرون عليها، فكيف هذا التناقض؟! يدعون أنهم تابعوهم مع تحريمهم اتباعهم، وزعمهم أن أحدا لا يقدر عليه.
الثانية: قوله: ﴿أأنتم أعلم أم الله﴾ [سورة البقرة آية: 140] فهذه لا يقدر أحد أن يعارضها، فإذا سلمها وسلم لك أن العلم الذي أنزله الله، ليس هو لعدم القدرة، فهذا الذي عليه غيره، وهذا إلزام لا محيد عنه.
الثالثة: أن منهم من يعرف الحق ويكتمه خوفا من الناس، مع كونه لا ينكره، فلا أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله، فكيف بمن جمع مع الكتمان دفعها وسبها وتكفير من آمن بها.
الرابعة: الوعيد بقوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [سورة البقرة آية: 74] . والله أعلم.
[ما يستفاد من قوله تعالى: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل﴾ ]
وقال أيضا رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ [سورة البقرة آية: 140] الآية فهذه حجة أخرى ; وبيانها: أنا إذا أجمعنا على الإمام والأئمة أنهم ومن