هو العطاء والإفضال ; فمعنى الكلام: أن الدنيا والآخرة له صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وإن لنا للآخرة والأولى﴾ [سورة الليل آية: 13] ، ﴿فلله الآخرة والأولى﴾ [سورة النجم آية: 25] ، وأي غلو أكبر من هذا؟!
وكذا قوله: ومن علومك علم اللوح والقلم ; فجعل ما جرى بالقلم السابق في اللوح المحفوظ بعض علوم محمد صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه يقول: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ [سورة الأنعام آية: 59] .
ومقتضى قوله، بل صريح قوله: ومن علومك علم اللوح والقلم، أنه يجوز أن يقال: ومحمد يعلم ذلك ; وأنه يجوز أن يقال: مفاتح الغيب لا يعلمها إلا الله ومحمد ; وقال سبحانه: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [سورة النمل آية: 65] ، فيجوز عند الناظم أن يقال: لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا صريح كلامه، وإن تأوله بعض المتعصبين بتأويلات بعيدة، لا يحتملها اللفظ.
وقد قال سبحانه لنبيه: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب﴾ [سورة الأنعام آية: 50] ، وأن يقول: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾ [سورة الأعراف آية: 188] ، فقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن