الطاغوت ما عبد من دون الله.
فانظر، يا من عرفه الله دين المرسلين، وما ينافيه من دين المشركين، إلى تلاعب الشيطان بأكثر الجهال، وكيف سلبوا أنوار شرف العلوم، حتى زين لهم الشيطان سلب حقيقة معنى لا إله إلا الله، فقنعوا منها بلفظها دون المعنى الذي وضعت له، من نفي الشرك بالله، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، فوقعوا بذلك الجهل والغرور، في أعظم ذنب وأكبر محظور، وصرفوا معظم المحبة ومخ العبادة لأرباب القبور، وزادوا على ذلك الشرك، حتى اعتقدوا لها التدبير، وصرفوا لها التأثير.
والربوبية والإلهية، لا تصلح بجميع أفرادها، إلا للملك العظيم القدير، الذي ﴿له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ [سورة التغابن آية: 1] ، ﴿وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير﴾ [سورة الأنعام آية: 18] ، ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ [سورة فاطر آية: 13-14] .
وصلى الله على محمد النبي البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم ممن اعتصم بالله، وهو مولاه، فنعم المولى ونعم النصير، وسلم تسليما.