واحد، يبينه قوله: سلب مفهوم الإله على ما تقدم له من أن المنفى كلي لا يوجد منه في الخارج إلا فرد.
وقد عرفت مما قدمناه أن توحيد الأنبياء والمرسلين، البراءة من عبادة الأصنام، والأوثان، والطواغيت، وكلها موجودة في الخارج بأعيانها، كما قال تعالى عن قوم نوح: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ [سورة نوح آية: 23] ؛ فتبين أن نوحا عليه السلام دعا قومه إلى ترك عبادة هذه الأصنام، والبراءة منها، والكفر بها.
وكذلك هود عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده، وترك ما كان يعبده آباؤهم، كما أخبر تعالى عنهم، أنهم قالوا له: ﴿أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ [سورة الأعراف آية: 70] ؛ ومعلوم أن آباءهم لم يكونوا يعبدون كليا ذهنيا لا يوجد إلا في الذهن، بل يعبدون أشخاصا موجودة في الخارج، وقد قالوا لهود عليه السلام: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [سورة هود آية: 54] . وقد تقدم من الأدلة ما يدل على أن المنفي والمنهي عنه، هو: عبادة الأصنام، والأوثان، والطواغيت التي تعبد من دون الله، كما قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [سورة النحل آية: 36] ، ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله﴾ [سورة الزمر آية: 17] فلا