فيه ولا خلة ولا شفاعة} [سورة البقرة آية: 254] ، وقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 51] ؛ فهذه الشفاعة المنفية هي التي فيها الشرك.
وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن فإنما ثبتت بقيدين عظيمين: إذن الرب تعالى للشفيع، ورضاه عن المشفوع له؛ وهو لا يرضى من الأديان الستة المذكورة في قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾ [سورة الحج آية: 17] الآية إلا الإيمان الذي أصله وأساسه التوحيد والإخلاص، كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [سورة البقرة آية: 255] ، وقال تعالى: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ [سورة الأنبياء آية: 28] ، وقال: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [سورة النجم آية: 26] ، وقال تعالى: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض﴾ [سورة الأعراف آية: 54] إلى قوله: ﴿ما من شفيع إلا من بعد إذنه﴾ [سورة يونس آية: 3] .
وفي الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر شفاعته، قال: " وهي نائلة إن شاء الله، من مات لا يشرك بالله شيئا" 1. وقال أبو هريرة: " من أحق الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " 2. قال شيخ الإسلام في