فهذا هو الدين الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول لهم: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾ [سورة الجن آية: 20] ؛ فقصر الدعاء على ربه، الذي هو توحيد الإلهية، وقال: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ [سورة الجن آية: 21] إلى آخر الآيات، وهذا هو توحيد الربوبية; فوحد الله في إلهيته وربوبيته، وبين للأمة ذلك كما أمره الله تعالى.
وقال تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب﴾ [سورة الشرح آية: 7-8] ؛ أمره بقصر الرغبة على ربه تعالى، وقال: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ [سورة الأنبياء آية: 90] .
ونهى عن الاستعاذة بغيره، بقوله تعالى عن مؤمن الجن: ﴿وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ [سورة الجن آية: 6] .
واحتج الإمام أحمد رحمه الله وغيره، على القائلين بخلق القرآن، بحديث خولة بنت حكيم، مرفوعا: " من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " 1 الحديث، على أن القرآن غير مخلوق; إذ لو كان مخلوقا، لما جاز أن يستعاذ بمخلوق لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك، وأمثال ذلك في القرآن والحديث كثير، يظهر بالتدبر.
وأما قول المعترض: إن النصارى يقولون: إن المسيح ابن الله، نعم قاله طائفة، وطائفة قالوا: هو الله; والطائفة