تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واذكر مع هذا قول الله تعالى: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ ، [سورة هود آية: 116] .

فحقيق لمن نصح نفسه، وخاف عذاب الآخرة: أن يتأمل ما وصف الله به اليهود في كتابه، خصوصا ما وصف به علماءهم، ورهبانهم، من كتمان الحق، ولبس الحق بالباطل، والصد عن سبيل الله، وما وصفهم الله، أي: علماءهم، من الشرك، والإيمان بالجبت والطاغوت، وقولهم للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا; لأنه عرف أن كل ما فعلوا لا بد أن تفعله هذه الأمة، وقد فعلت.

وإن صعب عليك مخالفة الكبر، أو لم يقبل ذهنك هذا الكلام، فأحضر بقلبك: أن كتاب الله أحسن الكتب، وأعظمها بيانا وشفاء لداء الجهل، وأعظمها فرقا بين الحق والباطل، والله سبحانه قد عرف تفرق عباده، واختلافهم قبل أن يخلقهم، وقد ذكر في كتابه: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة﴾ [سورة آية: 64] ، وأحضر قلبك هذه الأصول وما يشابهها في ذهنك، واعرضها على قلبك، فإنه إن شاء الله يؤمن بها على سبيل الإجمال.

فتأمل قوله: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا﴾ ، [سورة لقمان آية: 21] ، وتكرير هذا الأصل في مواضع كثيرة، وكذلك قوله: {أتجادلونني في أسماء

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١ · ص ٤٩