تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة لا تزال في الشك والظن والوهم ، لعدم يقينه ، ولعدم انضباطه ، ولعدم طاعته لله عزَّ وجل ، يوم القيامة أعماله ، انحرافاته ، فساده ، عدوانه ، طغيانه تعرض عليه .

أحياناً الإنسان تتلو عليه جريمته تجد نظره في الأرض .. أحاطت به خطيئته ، قيَّدته سيِّئاته ، حجبته زلاته ، أذلته مساوئه .

انظر ماذا فعلت ؟ هذه الفتاة التي كنت سببا في فساد ذريتها، لو تزوجتها لما كانت كذلك ، أنت أنشأت هذه الدار دارا للهو ، انظر كم من الناس أفسدت بإنشائها .

أنت روَّجت هذه الضلالة ، كم واحد تبعك فيها ؟ مائة مليون اعتنقوا هذه الضلالة ومارسوا الانحراف لأنك أنت أقنعتهم بها .

لذلك :

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ

( سورة يس : آية " 12 " )

فأعظم عمل الذي يموت صاحبه وتبقى آثاره بعد موت صاحبه ، إنسان ترك علمًا نافعًا ، ترك ولدًا صالحًا ، أسس ميتمًا ، أسس معهدًا شرعيًا ، ابن مسجداً ، علَّم الناس ، وأسوأ شيء إنسان أسس ملهى ، أسس دار قمار وبعد ذلك مات ، كل من دخل هذه الدار في صحيفته ، وفي رقبته يوم القيامة .

هذا اليوم يوم الفصل ..

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)

( سورة الصافات )

الغرور أن تظن الشيء أكبر من حجمه الحقيقي ، دائماً أهل الدنيا مغرورون بها ، قبل أن ينام يحلم ، البيت ، كم غرفة ؟ جناح شرقي ، جناح غربي ، هنا غرفة نوم ، غرفة جلوس ، دائماً يحلم ببيت ، بمركبة ، بزوجة ، بمركز ، بدخل كبير ، بسياحة حول العالم .

الإنسان بالبدايات يظن المال كل شيء ، بعد حين يظنه شيئاً وليس كل شيء ، لكن بعدما يواجه الحقيقة العظمى يراه لا شيء ، المال والجاه ، والسلطان ، والنساء ، والمُتَع ، والشهوات ، هذه في البدايات كل شيء ، بعد حين شيء وليس كل شيء ، أما عند مواجهة الحقيقة ليس بشيء ، قال النبي :

" تعس عبد الدرهم والدينار تعس عبد الخميصة تعس عبد الفرج " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٤٣