تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أنت قرأت القرآن وقلت : صدق الله العظيم، ورؤيتك أن الغني هو الفائز ، أو القوي هو الفائز ، إذا أنت مؤمن إيمانًا حقيقيًا وشعرت أنك محروم ، فأنت لست مؤمناً ، ما عرفت قيمة إيمانك .

" من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقَّر ما عظمه الله" .

إذا هدى الله إنسانًا وآتاه العلم والحكمة ، وفهمه القرآن ، وأعانه على الاستقامة على أمره، وجعل له نورًا من قلبه ، وجعل حوله أهلاً صالحين ، هذا عطاء لا يقَدَّر بثمن ، هذا العطاء سبب للجنة ، فلذلك الإنسان إذا قال :

يا ليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ

( سورة القصص : آية " 79 " )

لا يعلم شيئاً ، إذا قال :

وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا

( سورة القصص : آية " 80 " )

يعلم كل شيء ، علامة العلم أن ترى العطاء عطاء الله ، وأن ترى الهدى هدى الله ، وأنت ترى الخير أن يجري الله على يديك الخير ، وأن ترى الغنى والفقر بعد العرض على الله ، هذا العقل ، قال :

أية آيات يا رب ؟ الكون آيات ، آيات كونية ، والقرآن آيات ، وأفعال الله آيات ، الآيات العلامات الدالة على وجود الله ووحدانيته وكماله وعظمته وعدالته وعلمه ، هذه الآيات ، فالكون آيات ، والقرآن آيات ، والشيء الثالث أفعال الله آيات ، أفعال الله وحدها يمكن أن توصلك إليه ، لأن الله قال :

قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)

( سورة الأنعام )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٣٨