تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالحياة شيء اسمه الإثنينية ، إما مع هؤلاء وإما مع هؤلاء ، وملة الكفر واحدة في شتى بقاع الأرض ، وفي كل الحقب والعصور والأزمان ، والمؤمنون بخندقٍ واحد في كل العصور والأزمان والفصول ، المؤمن مؤمن أينما كان ، والكافر كافر ، فربنا عزَّ وجل كل هذه التقسيمات، وهذه الانتماءات ، وهذه العنعنات ، وهذه العنجهيات ، وهذا التشقيق ، وذاك التفريع ، وفلان نسبه إلى كذا ، وفلان من الدول الغنية ، ومن الدول الفقيرة ، كل هذه التقسيمات لم يعبأ الله بها قال بالنهاية :

لماذا كفروا ؟ وما علة كفرهم ؟ الآية الأولى :

إذاً أي شيء اسمه إيمان وحده لا قيمة له .

العلم ليس مقصوداً لذاته في الإسلام ، العلم وسيلة ، وكل إنسان اكتفى بالعلم فهو جاهل ، جاهل وهو عالم ، اكتفى بالعلم ، أي أنه فهم الآية ، حللها ، نَمَّق في شرحها ، لكن لم يطبقها ، لذلك الدعاء الذي يقصم الظهر :

" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحدٌ أسعد بما علمتني مني " .

ممكن تشرح لإنسان آية وتتفنن بشرحها ، وتتعمق في مدلولها ، وتأتي بأمثلة ، لكن المستمع عقل هذه الآية وطَّبقها وسبقك .

" اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحدٌ أسعد بما علمتني مني "

انتبه لحالك ، لا تجعل أحداً من المستمعين أسعد منك بهذا القرآن ، لا تجعل الذين تدعوهم إلى الله أسعد منك بهذا الدين ، لا تجعل من يستمع إليك أوعى منك ، إيَّاك أن تفعل هذا ، هذا الذي قال عنه النبي الكريم :

" أندم الناس رجلٌ دخل الناس بعلمه الجنة ودخل هو بعلمه النار " .

" من تعلم العلم ليصرف وجوه الناس إليه فليتجهز إلى النار " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٣٥