نحن في الدنيا الآن كل إنسان له حبل مُرخى ، بإمكانك أن تستقيم وقد لا ترى النتائج سريعة ، وبإمكانك أن لا تستقيم وقد لا ترى العقاب سريعًا ، بإمكانك أن تأكل المال الحرام إلى أمدٍ طويل دون أن تشعر أن هناك من يُحاسبك ، وبإمكانك أن تتقصَّى الحلال دون أن يزداد المال زيادة غير متوقَّعة ، بإمكانك أن تُطْلِق بصرك ولا أحد يُحاسبك ، وبإمكانك أن تغض البصر والله وحده يعلم أنك تطيعه ، بإمكانك أن تصلي ، بإمكانك أن لا تصلي ، بإمكانك أن تُحسِن ، بإمكانك أن تسيء ، أنت مخيَّر ، مخيَّر والعقاب يتأخَّر أو الجزاء يتأخَّر ، لو جاء الجزاء عقب السلوك التغى الاختيار ، لو أن إنسانًا أساء وجاءته الضربة الإلهيَّة مباشرة لامتنع عن الإساءة ، لا سمواَّ، ولا كمالاً ، ولا حبَّاً لله ، ، ولا تقرُّباً إليه ، ولكن خوفاً من الضربة التغى الاختيار ، لا ، أنت لك أن تفعل ما تشاء ، ولك أن تُحسن ، ولك أن تسيء ، ولك أن تعطي ، ولك أن تمنع ، ولك أن تعتدي على أعراض الناس، ولك أن تأكل مالهم ظُلماً وعدواناً ، ولك أن تقمعهم ، ولك أن تؤذيهم، ولك أن تأخذ ما بأيديهم ، وكأنَّ الدنيا ليس فيها حساب ، أما إذا جاء الحساب ..
فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9)عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ(10)
( سورة المدثر )
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ(42)
( سورة إبراهيم )
إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49)
( سورة هود )