أي أنك في أشدِّ الحاجة إلى التبصير وهذا لا يعرفه إلا من يقود السيارات.. إذا كنت على سفرٍ طويل وتوجد مفارق متعدِّدة ولا تعرف في أيِّها تذهب ، إنك تقع في أشد الحيرة ، تقع في اضطراب ، أذهب من هنا أم من هنا ؟ كم تكون ممتناً لو رأيت لوحةً مضاءةً واسعةً واضحةً بلغةٍ تفهمها وكتب عليها : حمص من هنا ، من هنا طرابُلس .. مثلاً .. هذه اللافتات بصائر بدل أن تخطئ وتصيب ، وتسأل وتضطرب ، وتقلق تجد لوحة مبيّنة ، فربنا عزَّ وجل من لوازم كماله أنه لمَّا خلقنا نوَّر هذا الكون ببيانه ، الله عزَّ وجل دائماً وأبداً يرسل الرُسُل ، ينزِّل الكتب ، يبعث بالدعاة ، فالإنسان دائماً في حالة تبيين ، قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)
( سورة الليل )
علينا ، وعلى إذا جاءت مع لفظ الجلالة تفيد الإلزام الذاتي ، أي أن الله عزَّ وجل تكفَّل لنا أن يهدينا إلى سواء السبيل ..
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)
قال :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
( سورة النحل : آية " 9 " )
وعلى الله قال بعض العلماء : " بيان سبيل القصد " . خُلِقْت كي تسعد في أبد الآبدين ، على الله عزَّ وجل أن يبين لك معالم الطريق التي تودي بك إلى سعادتك ..
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
معكوسة ، وعلى الله بيان سبيل القصد .. هكذا .. إذاً نشر الهُدى وتوضيح الأمور ، وإنزال الكتب ، وإرسال الأنبياء ، وإلهام الدعاة والعلماء بتبصير الأمور هذا مما يفعله الله عزَّ وجل رحمةً بالعباد ، إذاً :