أنت بين أحد خيارين ، إما أن تتبع منهج الله والبديل الهوى ؛ نزوات ، شهوات ، مصالح ، مكاسب ، كل شيء مادي دنيوي ، فأنت بين خيارين صعبين ، إما أن تتبع الحق وإما أن تتبع الهوى ، لذلك :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ
( سورة القصص : آية " 50 " )
دائماً وأبداً اجعل هذه المعادلة إما أن أتبع الهوى وإما أن أتبع الحق في كل علاقاتك ، في كل مواقفك ، في كل نشاطاتك ، إما أن تتبع الحق وإما أن تتبع الهوى .
هؤلاء الذين لا يعلمون ، هؤلاء الذين يضغطون ، هؤلاء الذين يغرونك أو يضغطون عليك من أجل أن تتبع أهواءهم ، فمثلاً يتساءلون لماذا هذا الحجاب ؟ لماذا أنت خائف من الربا ؟ مثلاً ، هذه أهواء ، الناس الضالون المضلون دائماً يحبون أن يوسعوا الباطل ، فإذا إنسان مستقيم لا يريحونه ، دائماً ضغط ، ضغط وإغراء ، لا يعطونك ميزات إلا إذا كنت على هواهم .
حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
( سورة البقرة : آية " 120 " )
هذا الضغط وهذا الإغراء ، هي أهواء ..
إذا الإنسان ضغط عليه كي يتبع أهواء الذين ضلوا أو أغري بعطاء كبير كي يتبع أهواء الذين ضلوا ، لا هؤلاء ولا هؤلاء ، لا بالضغط ولا بالإكراه ولا بالإغراء ، في النهاية تستفيد لأنك لا تنجو من عذاب الله ، والي البصرة .. جاءه من يزيد الخليفة الأموي ، جاءه توجيه معين ، يبدو أن التوجيه مخالف للكتاب والسنة ، فكان عنده الحسن البصري ، فوقع في حيرة كبيرة ، إن نفَّذ توجيه الخليفة أغضب الله ، وإذا لم ينفذه أغضب الخلفة ، وقد يعزله من منصبه ، فسأل الحسن البصري قال له : ماذا أفعل ؟ فأجابه بكلامٍ جامعٍ مانعٍ شافٍ ، قال له : " إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله " .