تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توجد بعض الأمواج ارتفاعها عشرين متر ، ما يساوي ارتفاع بناء مؤلَّف من ثلاثة طوابق تقريباً ، وقد تبدو أكبر باخرةٍ كأنها ريشة ، إعصار أصاب المحيط الأطلسي في شاطئ أمريكا الشرقي ، وكانت الخسائر ثلاثين مليار دولار ، فمن قبل عشر سنوات تقريباً جاءت عاصفة بحريَّة على الشاطئ السوري صدعت الميناء ، لم يبق مقهى على الشاطئ من الشمال إلى الجنوب إلا وقد غمره الماء .. فحينما يهيج البحر لا شيء يقف أمامه ، بُنيت قاعدة نفطية في بحر الشمال، أي أنهم استخرجوا النفط من قعر بحر الشمال ، العمق خمسة آلاف متر ، والبترول اكتشفوه على عمق خمسة آلاف متر أخرى ، وأوصلوا فوهة البئر إلى سطح البحر بأساليب عجيبة ، ثم بُنيت محطَّة عائمة ، مدينة فيها مطار ، مكاتب ، كل شيء في هذه المدينة ، وقد دُرِسَت دراسة محكمة ، درست المنطقة خلال سنوات طويلة ، ودرست ارتفاع الأمواج والعواصف وما إلى ذلك ، وعلى غير المتوقَّع جاءت عاصفةٌ وحطَّمت هذه المدينة قبل أعوام ، أحياناً تجد ناقلة نفط مليون طن تتحطَّم بفعل أمواج البحار ، فلذلك البحر ذاته آية كبيرة ، يمكن أن نعرف الله من خلال البحر ، أحياناً يتجلَّى الله على البحر باسم الجميل ، أجمل منظر ، فأن تركب البحر متعة من متع الحياة ، وأحياناً ينخلع القلب حينما تكون على سطح البحر ، والله سبحانه وتعالى يستدرج أحياناً أهل الدنيا إلى البحر ، فإذا صاروا على مَتْن سفينةٍ هاجت الأمواج وماجت وقالوا : يا الله ، فإذا أعادهم إلى البر عادوا إلى معصيته كما كانوا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٥٢