تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقيدة الزائغة من لوازمها السلوك الزائغ ، أبداً ، لو فرضنا أن العقيدة الزائغة ليس لها علاقة بالسلوك اعتقد ما شئت ، لا مشكلة عندئذٍ، لكن نحن نشدد على العقيدة الصحيحة لأن أي عقيدة خطأ يتبعها سلوك خطأ ، فهؤلاء الذين يرتكبون المعاصي ، كيف يرتكبونها ؟ عندهم شعور أن الله لن يحاسبهم حسابًا دقيقًا ، أو عنده شعور آخر أن النبي سيشفع له ، أو من مات ورجع وقال : في آخرة ، هذه أفظع، أما إنسان يرتكب معصية من دون عقيدة فيها خلل ، مستحيل ، العقيدة الصحيحة تحاصرك ، انظر إلى الطبيب أحياناً تجده يبالغ بغسل الفاكهة أكثر من غيره ، فما السبب ؟ مرة كنت مع مجموعة من الأصدقاء وقدم لنا طعام فيه قشدة ، الطبيب رفض أن يأكلها ، لأنه : يفتح القلب ليجد الشريان مسدودًا كله من القشدة ، كوليسترول ، عنده كل يوم عملية قلب ، يرى آثار المواد الدسمة في الشرايين وكيف تسدها ، فلا يأكل ، الذي يرى الجراثيم والأمراض الإنتانية والحالات الصعبة بالحياة ، يكره أن يأكل فاكهة من دون غسل ، أحياناً يضعها بالبرمنجنات مرتين ثلاثة ، وبالصابون ، لأنه يرى ، فأنت كلما ازداد علمك يزداد انضباطك ، قضية مصلحة ذاتية ، أحب نفسك ولا تحب أحداً آخر ، تنجو ، إذا كانت نفسك غالية عليك ، أنت حريص على سلامتك ، على سعادتك ، وهذا المنهج ، هذه تعليمات الصانع، فهذه :

الأفاك دائماً أثيم ، أي خلل بالعقيدة يقابله خلل بالسلوك ، فلا تصلح حياتك إلا إذا صحَّت عقيدتك ، ولا تصح عقيدتك إلا بمجلس علم ، لابد من أن يجلس بمجلس ، يسمع العقيدة الصحيحة ، هذه أثرها كبير جداً ، تتراكم هذه المعلومات ، تتراكم القناعات فتنشئ استقامة ، راقب نفسك أنت ، أنت لست مستقيماً ببساطة ، مستقيم بعد قناعات طويلة جداً ، مستقيم بعد سنوات حضرت فيها مجالس علم ، مستقيم بعد قناعة أكيدة أن الله يعلم وسيحاسب ، والرابح هو المستقيم، أنت مستقيم بعد قناعة متراكمة ، فلذلك :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٣٦