ضربت هذا المثل لأصل به إلى أنك لو قلت : الله، هذه الكلمة ماذا تثير في نفسك ؟ تثير في نفسك كل خبراتك مع الله .. فبحجم خبراتك ، بحجم تصوُّراتك لله ، بحجم تفكُّراتك في خلق السماوات والأرض ، بحجم عطائك ، بحجم إقبالك على الله ، بحجم تمنيَّاتك أن يرضى الله عنك ، فكلمة واحدة تثير عندك كل الخبرات ، هذه الكلمات لها مضامين ، وحينما تفقد الكلمة مضمونها تصبح لا قيمة لها ، لذلك كلمة الله يقولها آلاف الناس ، هناك من يُشْهِدُ الله وهو يكذب ، يقول : الله وكيلك ، والله يراه ، ليس لها مضمون عنده أبداً ، هناك من يعتدي على الناس ويقول : الحمد لله الله وفَّقنا ، على ماذا وفَّقك ؟ على إيذاء الناس ؟! فكلمات يقولها الناس ليس لها مضمون أبداً ، لكن المؤمن كلَّما فكَّر في خلق السماوات والأرض يزداد مضمون هذه الكلمة عنده .
لو فرضنا لك قريب يعمل في حقل التعليم .. التعليم الجامعي.. تعرفه أنه أستاذ جامعة ، لكن لم تلتق معه ولا مرَّة ولا ناقشته ولا مرَّة ، فكلمة أستاذ جامعة لها عندك حجم ، أما لو جلست معه مرَّةً وسمعت من علمه الغزير ، يظهر حجم هذه الكلمة بشكل أوسع ، لو كنت طالباً عنده واستمعت إلى محاضراتٍ لسنواتٍ عدَّة ، وكل محاضرة رأيتها أجمل من أختها وأعمق من أختها، فحجم تقديرك لهذا الأستاذ يساوي حجم خبرتك معه .
وكلما ازددت معرفة بالله اقشعر جلدك عند ذكره وجلّ قلبك واضطرب خشوعًا، وأتساءل ما بال أناسٍ يسبُّون الدين أحياناً ؟، يتهجَّمون على الذَّات الكاملة ، ولا تملك إلا أن تقول : هذا لا يفقه شيئاً في الدين ، فالإنسان كلَّما فكَّر في خلق السماوات والأرض ازداد حجم معرفته ، وكلَّما ازداد حجم معرفته ازداد حجم خشيته ، لهذا ربنا عزَّ وجل يقول لنا :