تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " إذاً السعي والحركة والنشاط وزيارة الناس وخدمتهم وإغاثة ملهوفهم ومعاونة ضعيفهم وإعطاء فقيرهم وعيادة مريضهم ، هكذا سيدنا الصديق رضي الله عنه كان في أعلى مرتبة في العالم الإسلامي ، كان خليفة المسلمين ، وقبل ان يكون خليفة للمسلمين، كان من عادته أن يقدم خدمات لجيرانه ، كان يحلب لهن الشياه ، فلما أصبح خليفة للمسلمين ، دخل على بيت جيرانه حُزْنٌ لأن هذه الخدمات لن تستمر اصبح خليفة المسلمين ، وفي صبيحة توليه الخلافة ، طُرِقَ باب أحد الجيران ، فتحت بنت صغيرة الباب ، سألتها امها من الطارق يابنيتي ؟ قالت ياأماه جاء حالب الشاة ، جاء حالب الشاة المعهود ليحلب لنا الشياه ، هكذا كان سيدنا الصديق ، المؤمن حركته نشيطة جدا ، هذا الذي يجلس في بيته يستريح يسترخي لايعنيه أحد ، هذا ليس مؤمنا ، من لم يتفقد شؤون المسلمين فليس منهم ، المؤمن حركي ، عملي ، نشيط يزور ، يتفقد ، يعود مريضا ، يدعو إلى الله ، ينصح ، يقول ، يتعلم يطلب العلم ، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ، هي صفات المؤمنين الدنيا ساعة اجعلها طاعة والنفس طماعة عودها القناعة ، كل شيء يموت ولايبقى إلا ذو العزة والجبروت ، لايبقى لك إلا عملك الصالح ، كل شيء يفنى ، إنظر إلى الدنيا ، لو أن الدنيا كلها بيديك وجاء الموت لاتنفعك شيئا لاينفعك إلا عملك الصالح يؤكده قوله تعالى: رب ارجعون لعلي اعمل صالحا (سورة المؤمنون : الآية 100) فمادام هذا كلام الإنسان إذا جاءه الموت، لِمَ لانتعظ نحن بهذا الكلام ، " قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٣٥