مرة قلت لكم : ملك سأل وزيره ، من الملك؟ قال : أنت ، قال : لا ، الملك رجل لانعرفه ولايعرفنا ، عاش مستور الحال . هذه راحة البال لذلك " وجاء من أقصى المدينة " ، من أطراف المدينة ، لعله من الطبقة الفقيرة ، لعله من الطبقة المستضعفة ، لعله ممن لاشأن له ، لعله من الضعاف الذين ليسوا من أهل الحل والعقد ، لعله من هؤلاء ، ومع ذلك رفعه الله عز وجل إلى مرتبة الصديقية ، " وجاء من أقصى المدينة رجل" كلمة رجل أيها الاخوة في القرآن الكريم لاتعني دائما انه ذكر ، لا تعني شيئا اعظم من ذلك تعني أنه بطل ، يعني اكتملت فيه صفات الرجولة ، من صدق ، من أمانة ، من نجدة ، من مروءة ، من سخاء ، من وفاء ، من حمية ، من شهامة .
"وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " السعي لربك... ، تخرج من بيتك إلى أين ؟ إلى شراء ، إلى بيع ، إلى عقد صفقة ، إلى سهرة ، إلى نزهة ، .....، هذا الذي يخرج من بيته لايبتغي إلا وجه الله، لايبتغي إلا طلب العلم ، لايبتغي إلا نشر العلم ، لايبتغي إلا خدمة الناس ، لايبتغي إلا عملا صالحا يرضي الله عز وجل : لمثل هذا فليعمل العاملون(سورة الصافات : الآية 61) ، لمثل هذا ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (سورة المطففين : الآية 1) ، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا (سورة يونس : الآية 58) .
حينما تخرج من بيتك إلى المسجد ، حينما تخرج من بيتك لتدعو إلى الله عز وجل ، حينما تخرج من بيتك لتعمل عملا صالحا ، لتتعاون مع إخوتك على البر والتقوى ، هذا السعي الذي يرضي الله عز وجل ، الم يقل الله عز وجل : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى (سورة الليل : الآيات 1-4)، شتان بين إنسان وإنسان ، إلق نظرة على الناس في شارع مزدحم ، كل إنسان في مخيلته هدف ، وماأسمى هدف المؤمن ، لاخير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس (سورة النساء : الآية 114) .