تروي بعض الأحاديث : أن هذا مؤمن يس ، كان صِدِّيقاً ، وفي عندنا مؤمن آخر : مؤمن فرعون ، ... مؤمن فرعون كان صديقا ، ومؤمن يس كان صديقا ، وأنعم بهذا المقام " قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم اجرا " ، ماهذا المقياس؟ هل هذا مقياس دقيق ، الإنسان يكذب لمصلحة دنيوية ، يدجل ، يُزَوِّر الحقائق ، يبالغ ، يعظم يفخم ، يتملق ، ينافق إذا كان في مصلحة ، أما إذا انتفت المصلحة الدنيوية كلية ، فالكذب لامعنى له ، يعني إنسان أحيانا من أجل أن يبيع هذه السلعة أحيانا يمدحها ، من أجل ان يأتيه خير من هذا الإنسان يثني عليه ، يثني عليه كاذبا ، فالكذب مرتبط بمصلحة دائما ...
قصة تروى : هي قصة عادية لكن لها مغزى كبير : إنسان كان يعمل عتالا وله دابة ، فلما ماتت هذه الدابة أصبح بلا دخل ، جاءته فكرة شيطانية دفنها وأقام عليها قبة ، وسماها باسم ولي من أولياء الله ، وتوافد الناس عليه وقدموا له الهدايا والخراف وعاش في بحبوحة كبيرة وهو يثني على هذا الولي المدفون ، لماذا يكذب ؟ لمصلحة راجحة عنده ، هذا مقياس دقيق حينما تنتفي المصلحة ليس هناك كذب إطلاقا " قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) " ، إنسان لا طلب منك شيء لا مادي ولا معنوي ولا مديح ولا ثناء ولا أي شيء إطلاقا ، حينما تنتفي المصلحة ينتفي الكذب معها ، لأن علة الكذب المصالح المرسلة المادية هذه علة الكذب ، لو ألغيت المصالح الغيت الكذب إطلاقا ، " قال ياقوم اتبعوا المرسلين(20) اتبعوا من لايسألكم اجرا وهم مهتدون(21) " .