تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن أردن تحصنا " هذه الآية إذا قرأها الإنسان وحده وأراد أن يفهمها كما يبدو له لظن أن هذا الإكراه تزول حرمته إذا كن هؤلاء الفتيات لا يرغبن في التحصن هذا المعنى فاسد .. الزنى زنى بأية حالة هو زنى ، ولكن هذا القيد كما قال علماء الأصول هو قيد وصفي ليس قيد احترازي ، يعني لو أن هؤلاء الفتيات لم يردن التحصن فهل يصبح هذا النهي لاغيا ...لا... هذا وصف يعني من عادة الفتاة أنها تكره أن تكون بغيا وتحب أن تكون زوجة ، فهذا السيد الظالم الجائر الذي يكرهها على الزنا رغبة في أخذ الأموال وقع في إثم كبير مقابل أجر يسير يعني هذه أكبر الخسارة أن تقع في إثم كبير من أجل مكسب يسير ، فربنا سبحانه وتعالى يقول " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا " والعرض هو الشيء الزائل الشيء الذي لا يدوم الشيء الذي هو طريقه الزوال والمال يأتي ويذهب وأي شيء في الدنيا يأتي ويذهب ولا يبقى ، كل حال يزول ، ألا كل شيء ماخلا الله باطل فالإنسان حينما يقع في هذه الجريمة الكبيرة ويسبب لهذه الفتاة ولمن جاء من نسلها تعاسة أبدية لقاء أجر يسير ، يعني هؤلاء الذين في بعض الأحيان يكون الإنسان منحرفا انحرافا شديدا تسول له نفسه أن يتزوج امرأة ثم يعرضها على من يدفع الثمن غاليا وهذا الشيء يحصل في بعض البلدان المجاورة يتزوج امرأة وتكون في نيته أن يعرضها على أناس أغنياء ليأخذ منهم مالا ً وفيرا ويغش أهلها يأتيهم خاطبا وفي نيته أن يكرهها على البغاء ليأخذ منها مالاً وفيراً ، وهذا العمل قبيح قد شنعه الله فالفتاة من طبيعتها أنها تريد أن تستقر تحب أن تكون زوجة وأن تكون أما فإذا أُكرهت ففي كل مجتمع أناس يبتزون أموال الناس وإما أن يذهب عنك المال فلذلك " ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم"

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٨٠