" ولا تكرهوا فتياتكم " والإكراه كما يقول عنه الفقهاء لا يسمى إكراها إلا إذا خاف الإنسان أن يفقد حياته كلها أو يفقد أحد أعضاءه أو يفقد ماله كله ، فحين يقول الفقهاء الضرورات تبيح المحظورات فالضرورات هي أن يغلب على ظنك أن هذا الذي يهددك يفعل ما يقول وأنه يهددك بالموت أو بفقد أحد الأعضاء أو فقد المال كله ، عندئذ لا على الإنسان في هذه الحالة أن ينطق بكلمة الكفر ولاشيء عليه إنقاذاً لحياته أو إنقاذاً لأحد أعضاءه أو إنقاذاً لماله كله فالإنسان أحياناً يتوسع في الإكراه يقول : أكرهوني ، استحييت ، أحرجوني ، ضيقوا علي ، هذا كلام غير مقبول شرعاً ، لا يقبل منك أن تفعل معصيةً بدافع الحياء أو الخشية أو الإحراج أو خشية أن يقال عنك كذا وكذا وخشية أن تتهم بكذا وكذا ، كل هذا الكلام لا يرقى إلى مستوى الإكراه ، فالإكراه الشرعي أن تخشى ممن يهددك وهو يفعل مايقول بموتك أو بفقدان أحد أعضاءك أو فقد مالك كله وأن تخشى فقد المال كله هذا هو الإكراه الذي تعنيه هذه الكلمة في قوله تعالى " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء " وفتياتكم يعني إماءكم والبغاء هو الزنى وهو عادة شنيعة جدا كيف جاء الإسلام ليطهر الحياة الإسلامية من كل شذوذ ومن كل انحراف ومن كل عدوان.
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي