تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني النور الحقيقة التي تصح بها حياتنا من عند الله وليست هناك جهة غير الله يمكن أن تأخذ منها الحقيقة، الحقيقة وحدها من الله عز وجل لأن الله نور السماوات والأرض فلذلك سميت هذه السورة سورة النور لأن فيها إضاءة لحياتنا.

في حياتنا شئ مباح وشئ ممنوع وآخر حرام، أمرنا الله بغض البصر، وبحفظ الفرج، أمرنا بعدم الاختلاط، وأمرنا بالزواج، نهانا عن الزنى، جعل للزنى حدا رادعا وحدا قاسيا فهذه التشريعات لحياتنا الاجتماعية بمثابة النور الذي يضيء جنبات هذه الحياة لذلك سميت هذه السورة سورة النور، تتجه إلى الأسرة أولا وإلى ترسيخ القيم الخلقية ثانيا وهذا النور الذي سميت به هذه السورة مضاف إلى ذات الله عز وجل الله نور السماوات والأرض : يعني ما من مشكلة تقع في المجتمع إلا وراءها معصية وما من معصية إلا وراءها جهل ، فالإنسان إذا آمن بالله عز وجل أخرجه من الظلمات إلى النور وقد وُصِفَ هذا القرآن مرات عديدة بأنه نور يمشي المؤمن بهداه :

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

(سورة الإسراء : الآية 9)

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : "الصلاة نور" ، إنك إذا اتصلت بالله عز وجل قذف الله في قلبك النور فرأيت فيه الخير خيرا والشر شرا، فكلمة هذه السورة سورة النور فيها من الضياء وفيها من النور ما يكشف به كل ملابسات الحياة التي نحياها.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٧٨