شيء آخر: لو أن مجموعة من القوارير فيها مواد مختلفة، ولا تَعْرِفُ هذه المواد ، بعضها نافع، وبعضها ضار، بعضها عديم الجدوى، وبعضها سام، بعضها شديد السمية، وبعضها ثمين، بعضها رخيص، قوارير متشابهة فيها مواد مختلفة فأنت إذا ألقيت عليها نورا كشافا فعرفت بهذا النور كل عنصر مما يتألف وما ثمنه وما استعماله وما فوائده وما مضاره أو أنه ألصق على كل قارورة لوحة صغيرة تقول لك: هذا العنصر كذا وكذا وفوائده كذا وكذا واستعماله كذا وكذا، فالكتابة التي يمكن أن تكون على هذه القارورة كشاف، فعندما يقول ربنا عز وجل هذا حرام وهذا حلال وهذا نافع وهذا ضار :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم "
( سورة النور الآية 30)
هذه الآية نور والأحكام الشرعية نور تهتدي به : حينما تغض بصرك عن محارم الله يلقي الله في قلبك حلاوة حتى تلقاه، حينما تغض بصرك عن محارم الله يخلق الله مودة بينك وبين أهل بيتك، حينما تغض بصرك عن محارم الله تشعر بالطهر، تشعر بالسمو، تشعر بالقدسية، إذاً هذا الأمر الإلهي بمثابة النور الذي ملأ حياتك ضياء، ملأها بهجة، وملأها سرورا، ملأها سكينة، وملأها اطمئنانا، ملأها سعادة، أي حكم إلهي إذا طبقته كان بمثابة النور في الظلام، هذا النور يبدد الظلام، يذهب الترهات، يذهب الأباطيل، لهذا قال الله عز وجل، وها أنا أعيد الآية على مسامعكم مرة ثانية،
الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
( سورة البقرة : الآية 257)