تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء الثاني: هذه السورة تتجه إلى الأسرة والأسرة هي نواة المجتمع، فالمجتمع قائم على خلايا، الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع لذلك أكثر أحكام هذه السورة تتجه إلى الأسرة، وإلى حفظ الأنساب، إلى الآداب، وإلى التعفف، إلى عقوبة الانحراف الخلقي، وإلى عقوبة الخيانة الزوجية، كأن هذه السورة تتجه إلى الأسرة والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع.

أمر آخر: هذه السورة بأكملها تتجه إلى ترسيخ القيم الخلقية في المجتمع فالمجتمع دون قيم خلقية مجتمع حيواني ، مجتمع بهيمي تتحكم فيه الغرائز والانفعالات السفلية، تتحكم فيه النزوات، مجتمع دون قيم خلقية هو مجتمع كالبهائم لذلك تتجه عناية هذه السورة إلى الأسرة تارة وإلى القيم الخلقية التي ينبغي أن تسود المجتمع تارة أخرى.

وهذا مثل نضربه للتوضيح: لو أن بيتا فخما بني على أحدث طراز وأسس بأفخر الأثاث وجهز بكل التجهيزات، فيه كل الأدوات والآلات، لكن لا يوجد في هذا البيت نوافذ وليس فيه إضاءة فما قيمة جمال بنائه وما قيمة جمال أثاثه، وكيف يهتدي الإنسان إلى مداخله ومخارجه، وإلى استعمال أدواته، واقتناء أجهزته، كل ما فيه من ميزات لا تعرف إلا بالنور لذلك خلق الله سبحانه وتعالى السماوات والأرض وأنزل الكتاب:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض

(سورة النور : الآية 35)

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب

(سورة الكهف : الآية1)

فكأن الله سبحانه وتعالى بما أنزل علينا من تشريعات، وبما أنزل علينا من كتب، بما بعثه فينا من أنبياء ورسل والله سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في هذه السورة

" الله نور السماوات والأرض"

(سورة البقرة : الآية 257)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٧٧