التوحيد هو الحقيقة الأولى والأخيرة في الدين .
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25) " .
(سورة الأنبياء)
هذه دعوة جميع الديانات السماوية وجميع الكتب المنزلة على أنبياء الله .
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ " .
فإذا عرفت أنه لا إله إلا الله فقد عرفت كل شيء ، وإن لم تصل إلى هذه الحقيقة لم تعرف شيئاً ، مُلخّص هذا القرآن كُلّهُ من دفته إلى دفته هوَ التوحيد . " لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي " .
" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " هذه الحقيقة ما قيمَتُها إذا عرفناها وإبتعدنا عنها ، ولكن المطلوب أن نرجو لقاء الله عزّ وجل وأن نُهيء العمل الصالح لِهذا اللقِاء الذي هوَ أثمن كُلِّ شيئ .
قال العلماء : " نهاية العلم التوحيد " ، أن تقول لا إله إلا الله ، ونهاية العمل ، الإحسان ، الإحسان المبني على علم يؤدي بك إلى الاتصال بالله عز وجل الذي هو قمة السعادة ، وهذه أمور أساسية في الدين . فمهما تعلمت إن لم توحد فأنت جاهل ، وإذا عرفت أنه لا إله إلا الله وصلت إلى نهاية العلم .
بقي العمل : هذا العلم لا قيمة له في ذاته ، لأنَّ العلم ليسَ هدفاً بذاته ، إنما هو وسيلة ، فيجب أن تبني على هذا العلم العمل الصالح والعمل الصالح يفهم منه أن تستقيم على أمر الله ، وأن يكون عملك وفق شرع الله ، وأن تحسن إلى خلق الله .
الاستقامة .. والعبادة .. والإحسان .. كلها تحت العمل الصالح . الذي هو ثمن الاتصال بالله .