وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله فيه إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، وما اجتمع قوم في مجلس فلم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن أنتن من جيفة .
وكانت علامة هذا المكان فيما أوحى الله لهذا النبي العظيم أن يفتقدا حوتاً لهما كانا قد أعداه للطعام ، إذا افتقداه في مكان ما ، فهذا المكان مكان اللقاء بالعبد الصالح .
يعني مجمع البحرين ، وبعضهم قال : مجمع البحرين يعني اجتماع بحري الشريعة والحقيقة ، هذا وجه من وجوه التسمية ، اجتماع بحري الشريعة والحقيقة .
كانا قد أعدا حوتاً ، وجهزاه للطعام ، ووضعاه في حقيبة إن صح التعبير ووضع هذا الحوت في مجمع البحرين ، وفي بعض الأقوال غير الثابتة أن مجمع البحرين ، مكان التقاء البحر الأحمر ، والبحر الأبيض المتوسط ، فهما مجمع البحرين .
نسي سيدنا موسى أن يتفقد الحوت ، ورأى فتاه من الحوت منظراً عجيباً نسي أن يخبر سيده موسى ، هذا الحوت .
قال بعض المفسرين : " هذا الحوت وقع في البحر " ، وقال بعضهم : " كانت معجزة أن عادت له الحياة فسقط في البحر ، وعاش في البحر ، رأى الفتى الذي رافق سيدنا موسى هذا المنظر فالحوت إما أنه وقع في البحر ، أو أنه عادت له الحياة فوثب في البحر ".
وقد تكون عودة الحياة إلى الحوت ، ووثوبه إلى مياه البحر أيضاً علامة من علامات اللقاء مع العبد الصالح .
أنساهما الله عز وجل سقوط الحوت في البحر .
لذلك استنبط العلماء أنه يجوز ، بل يندب لمن أراد السفر أن يعد الزاد ، وليس في إعداد الزاد تناقضاً مع التوكل ، اعقل وتوكل واستنبط العلماء أيضاً وجوب الرحلة في طلب العلم ، كيف أن هذا النبي العظيم قال :
أراد أن يصل ، أن يسافر من أجل لقاء هذا النبي العظيم .
يعني تعبا ، تعبنا أين الطعام يا فتى ؟ عندئذ تذكر هذا الفتى أن الحوت الذي قد أعداه للطعام سقط في البحر .