تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد ينهار الإنسان نفسياً فتخور قِواه الجسمية نتيجة لذلك ، لكنَّ الله يربط على قلب المؤمن ويعطيه العزم والسكينة ، والوقار ، والصلابة ، وقوة التحمل فيُصبح كجبل راسخ ، بينما أفئدة الكفار .

هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا(11)

( سورة الأحزاب : 11 )

يُلقي الله في قلب المؤمن السكينة

. " وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا "

هذا هو التوحيد ، وهذا هو الدين ، وهذه هي العقيدة الصحيحة وهذا ملخص الأديان كلها . " لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا " ، لو أننا دعونا من دونه إلهاً ، لقد خرجنا عن الحق ، والاعتدال وخرجنا عن دائرة القبول .

يجب أن تكون العزلة تامة عن أهل المعصية والفجور ، فإذا كنت في مجتمع فاسد ورأيت شُحاً مُطاعاً ، وهوىً متّبعاً ، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه فإلزم بيتك ، وأمسك لِسانك ، وخُذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة .

" وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ " .

أي إعتزلتم عاداتهم ، وتقاليدهم ، وقيمهم ، وأنماط معيشتهم ومقاصفهم ، و متنزهاتهم ، وأنديتهم ، و أمكنة احتفالاتهم ، وأنماطهم ، إلا إذا عبدوا الله عز وجل فعندئذ لا ينبغي أن تعتزلوهم .

المرفق ؛ الشيء الرفيق المريح ،

أي دلّهُم الله عز وجل على كهف يقع كما قال المفسرون في الجهة الشمالية ، تأتيه الشمس صباحاً مجانبة فيدخل نورها فقط بدون أشعتها ، وتغيب كذلك عنهم مساءً .

إذاً كانَ الكهفَ مفتوحاً على الجهة الشمالية ، بحيث يأخذ من الشمس نورها وضياءها ، ويتقي منها أشعتها المؤذية ، والكهف واسع وفيه تهوية جيدة . " وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ "

لا تدخل الشمس إذا طلعت إلى كهفهم فتزعجهم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٨٩