وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)
( سورة الأنفال : 26 )
هكذا كان المؤمنون في بداية عهدهم ، في مكة المكرمة ، وكتب السيرة تفيض بقصص الظلم ، والقسوة ، والتعذيب ، والتنكيل وتحكي من أخبارِ محنة سيدنا بلال ، وعمار ، وخباب ، ومصعب وسمية ، الشيء الكثير .
إذاً : كأنَّ هذه القصة جاءت بلسماً شافياً لهؤلاء المؤمنين الأوائل الذين لاقوا ما لاقوا ، وتحملوا ما تحملوا ، وكان صبرهم دليلاً قاطعاً على عِظَمِ إيمانِهم .
شبه تام بين الممتحنين في مكة ، وبين الممتحنين من أصحاب الكهف ، ولِذا قصَّ الله عز وجل في هذه الفترة الرهيبة التي يستولي فيها اليأس ، والتشاؤم ، وتزيغ الأبصار ، وتبلغ القلوب الحناجر ، قصة يوسف مع أخوته ، وقصة موسى مع فرعون ، وقصة فرد مع أمة ونبيٍ مع جماعة ، وقصة أصحاب الكهف ، لأنَّ لهذه القصص أهدافاً تربويةً كبيرة جداً .
هناك شيءٌ آخر في هذه القصة ، وهو نُقاط التشابه بين مؤمني مكة في بداية عهد الإسلام وبين أصحاب الكهف ، إذ أن هناك الإرادة القاهرة التي تنصر المؤمن على الكافر ، والبر على الفاجر ، والمظلوم على الظالم والضعيف على القوي ، والفقير على الغني ، بِطُرق تحار منها العقول وتشده بها العقول ، ويؤمن بها الكافر ، ويوقن بها المُتشكك ، أي أنَّ ، هناك قوة قاهرة ، تنصر الضعيف المقهور ، الذليل ، المظلوم، الفقير ، على خصمه القوي العتيد الشديد ، هذا وجه التشابه بين قصة أصحاب الكهف وهؤلاء المؤمنين الأوائل .