تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا تغر ، وتضر ، وتمر ، خذ من الدنيا كما شئت ، كما قال عليه الصلاة والسلام : وخذ بقدرها هماً ، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه ، أخذ من حدفه وهو لا يشعر .

والنبي عليه الصلاة والسلام : مر بجيفة ، بشاة ميتة ، وكان مع أصحابه وقال عليه الصلاة والسلام : ترون هذه هينة على أهلها قالوا نعم قال والله للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها .

أي بساتين جميلة ، و بيوتاً فخمة ، و مركبات فارهة ، و نساء جميلات و طعام فاخراً ، و مكانة اجتماعية عريقة .

فالدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام : خضرة نضرة ، وقال عليه الصلاة والسلام : إياكم وخضراء الدمن قالوا وما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء .

فهذا الذي تعرض له الشهوات ، والمباهج ، ووسائل اللهو المحرمة ، والاختلاط ، والسهرات ، والنوادي ، والحفلات ، والنزهات التي يُعصى الله فيها ، هذا الذي تعرض له هذه فيقول إني أخاف الله رب العالمين ، أيضيع هذا عند الله ؟

ماذا فعل الله مع يوسف عليه والسلام حينما .

* قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي *.

( سورة يوسف : 23 )

جعله عزيز مصر ، وجعله وجيهاً في الدنيا والآخرة ، وماذا لو اقترف هذه المعصية ؟ لكان في أسفل السافلين .

يا أخي الكريم :

كل دقيقة تمتحن ، في كسب المال ، وفي إنفاقه ، وفي إطلاق البصر، و غضه ، و في أكل الحلال ، و ترك الحرام وفي الإحسان للزوجة ، وللأم ، وفي خدمة الأب ، و الإحسان للجيران ، ففي كل لحظة ، وفي كل ثانية أنت تمتحن .

هذه اللام لآم التعليل ، أي أن الله عز وجل جعل هذه الشهوات وتلك الزينات من أجل أن يبتلى بها عباده ، مطلقاً ، المؤمنين وغير المؤمنين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٧١