إذاً تبين من هذه الآية أن أرحم الخلق بالخلق النبي عليه الصلاة والسلام وهذا شيء آخر ، قضية قانون ، كلما زادت صلتك بالله زادت رحمتك ، فانظر من ترحم من ، رحمة المؤمن عامة ، وأهل الدنيا يرحمون أولادهم فقط ، لكن المؤمن رحمته عامة ، لا يبني مجده على أنقاض الآخرين ، ولا يبني غناهم على فقرهم فالنبي عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم .
زادت نفسه عليه الصلاة والسلام ، أي :
مهلك نفسك ، من أجلهم ، الواحد منا يقيس نفسه إذا كانت أموره ميسرة وعلى الدنيا السلام .
والشاعر الخطيئة قال بيتاً عد أهجى بيتاً في الحياة الجاهلية دع المكارم لا ترحل لبغيتها …واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فإذا أمن أحدهم مصالحه ، وأمن حاجاته ، انتهت مشاكله ، أما المؤمن فما انتهى من مشاكله شيء ، بدأت مشاكله ، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .
وسيدنا عمر جاءته هدية من أذربيجان ، فقال : ما هذا ؟ قال له : طعام نفيس لا يصنع إلا هناك ، قال له : هل يأكل عندكم عامة المسلمين هذا الطعام ؟ قال له : لا هذا طعام الخاصة ، قال له : هل أعطيت فقراء المدينة كما أعطيتني قال لا : هذا لك وحدك ، قال له حرام على بطن عمر أن يذوق حلوى لا يذوقها فقراء المسلمين .
فموضوع الرحمة : يجب أن ترحم من معك ، عندك بالمحل صانع ارحمه ، بالوقت ، والجهد ، والأجر ، عندك من هم دونك في العمل فارحمهم .
حديث قدسي : إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي .
إذاً النبي الكريم كان رحيماً .
هذه الآية تعد أصلاً في العقيدة ، يعني أحد سنن الكون الابتلاء .
الدنيا خضرة نضرة ، فيها نساء ، وأموال ، فيها بيوت فخمة ، ومزارع فيها مجالس أنس وطرب ، و مباهج .
من الذي يؤثر طاعة الله عز وجل عن هذا المجلس مجلس اللهو ؟ من الذي يؤثر مجلس العلم على مجلس اللهو ؟ من الذي يؤثر الحلال القليل على الحرام الكثير ؟ من الذي يؤثر أن يبقى مع زوجته عن أن ينظر إلى غيرها ؟