تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً تبين من هذه الآية أن أرحم الخلق بالخلق النبي عليه الصلاة والسلام وهذا شيء آخر ، قضية قانون ، كلما زادت صلتك بالله زادت رحمتك ، فانظر من ترحم من ، رحمة المؤمن عامة ، وأهل الدنيا يرحمون أولادهم فقط ، لكن المؤمن رحمته عامة ، لا يبني مجده على أنقاض الآخرين ، ولا يبني غناهم على فقرهم فالنبي عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم .

زادت نفسه عليه الصلاة والسلام ، أي :

مهلك نفسك ، من أجلهم ، الواحد منا يقيس نفسه إذا كانت أموره ميسرة وعلى الدنيا السلام .

والشاعر الخطيئة قال بيتاً عد أهجى بيتاً في الحياة الجاهلية دع المكارم لا ترحل لبغيتها …واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

فإذا أمن أحدهم مصالحه ، وأمن حاجاته ، انتهت مشاكله ، أما المؤمن فما انتهى من مشاكله شيء ، بدأت مشاكله ، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

وسيدنا عمر جاءته هدية من أذربيجان ، فقال : ما هذا ؟ قال له : طعام نفيس لا يصنع إلا هناك ، قال له : هل يأكل عندكم عامة المسلمين هذا الطعام ؟ قال له : لا هذا طعام الخاصة ، قال له : هل أعطيت فقراء المدينة كما أعطيتني قال لا : هذا لك وحدك ، قال له حرام على بطن عمر أن يذوق حلوى لا يذوقها فقراء المسلمين .

فموضوع الرحمة : يجب أن ترحم من معك ، عندك بالمحل صانع ارحمه ، بالوقت ، والجهد ، والأجر ، عندك من هم دونك في العمل فارحمهم .

حديث قدسي : إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي .

إذاً النبي الكريم كان رحيماً .

هذه الآية تعد أصلاً في العقيدة ، يعني أحد سنن الكون الابتلاء .

الدنيا خضرة نضرة ، فيها نساء ، وأموال ، فيها بيوت فخمة ، ومزارع فيها مجالس أنس وطرب ، و مباهج .

من الذي يؤثر طاعة الله عز وجل عن هذا المجلس مجلس اللهو ؟ من الذي يؤثر مجلس العلم على مجلس اللهو ؟ من الذي يؤثر الحلال القليل على الحرام الكثير ؟ من الذي يؤثر أن يبقى مع زوجته عن أن ينظر إلى غيرها ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٥٢