تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أنك اشتريت جهازاً بالغ التعقيد لتحليل الدم ، وإن كل نقطة من هذا الدم إذا وضعت على الجهاز أعطتك عشرين تحليلاً بكبسة زر وإنك إذا استعملت هذا الجهاز واستثمرته تجارياً ربما عاد عليك باليوم بمئآت الألوف ، لكنك لا تستطيع أن تشغله إلا بتعليمات الشركة والشركة أرسلت لك هذا الجهاز من دون تعليمات ، فمع أن ثمنه باهظ ومع أن دخله كبير جداً إلا أن هذا الجهاز مفتقر إلى تعليمات ترسلها الشركة ، فربما كانت هذه التعليمات لا تقل قيمة عن الجهاز ، لأن الجهاز من دون تعليمات معطل ، جمدت ثمنه ، وتعطل استثماره ، فإذا استحصلت على هذه التعليمات ، وأمكنك بموجبها أن تشغل الجهاز وأن تجني منه مئآت الألوف تحس أن هذه التعليمات المكتوبة لا تقل عن هذا الجهاز الضخم .

من هنا جاء قوله تعالى :

* الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض *.

خلق السماوات ، وخلق المجرات ، خلق الشمس ، وخلق القمر خلق النجوم ، وخلق الأرض ، خلق الجبال ، وخلق الوديان ، والصحارى والسهول ، والبحار ، والأنهار ، والأسماك ، والأطيار ، والإنسان ، والغابات فإذا لم تعرف الله عز وجل ، وإذا تحركت على الأرض وفق الهوى ووفق الشهوة ، فهلكت وأهلكت ، إذاً ما قيمة الكون ؟

هذا الكتاب يقول لك افعل ولا تفعل ، وكل هذا الطعام ودع لحم الخنزير واشرب هذا الشراب ودع الخمر ، وتزوج ولا تزن ، إن هذا الكتاب يوضح لك الطريق إلى سعادة الدنيا والآخرة ، فالمنهج السليم إلى السلامة في الدنيا والآخرة فلذلك نعمة الكتاب توازي نعمة خلق الكون والدليل القرآن الكريم .

* الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض * .

فخلق السماوات والأرض نعمة الإيجاد ، والكتاب نعمة الإرشاد وربما لا تقل نعمة الإرشاد عن نعمة الإيجاد ، وما قيمة وجودنا من دون هدى ؟ وما قيمة الهدى من دون وجودنا ؟ شيئان متكاملان الإيجاد والهدى .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٤١