أي أن النبي عليه الصلاة والسلام غني عن إيمانهم ، لو أنهم آمنوا لما حقق فائدة مادية منهم لأنهم لا يعطونه شيئاً ولا يأخذون منه شيئاً إذا كفروا ، وما تسألهم عليه من أجر ، هل هناك أي أحد منا يستطيع أن يدخل على محام من دون مبلغ يدفعه استشارة ؟ من منا يدخل إلى طبيب من دون أن يملك أجرة المعالجة ؟ من منا يدخل إلى صيدلي من دون أن يملك ثمن الدواء ؟ ما من خدمة تقدم لك في الدنيا إلا ولها مقابل ، لا تستطيع أن تدخل إلى محل إلا وتملك الثمن ، إلا أنك تستطيع أن تدخل إلى مجلس العلم لتستمع إلى الحق الذي يمكن أن ينقذك من الظلمات إلى النور ، ومن الشقاء إلى السعادة من دون أن تدفع شيئاً ، الحق مبذول للناس كلهم ، الآن جامعة لو أن قسطها يزيد عن عشرة آلاف ليرة أيستطيع دخول هذه الجامعة إلا الأغنياء ؟ إن كان للجامعة قسط مرتفع معنى ذلك أنّ التعليم الجامعي صار حكراً على الأغنياء ، لو أن الله سبحانه وتعالى كلف طلاب العلم أقساطاً باهظة أو نفقات كبيرة لكان طلب العلم قاصراً على الأغنياء ، ولكن الله سبحانه وتعالى لحكمة أرادها جعل الحق بلا مقابل ، جعل الحق مبذولاً للخلق كلهم ، لذلك قال تعالى :
( سورة يوسف )