لذلك إذا اختار الإنسان الهدى تكفيه أبسط الآيات ، و إذا اختار طريق الدنيا وطريق الشهوات لو رأى بأم عينه كتاباً نزل من السماء ، لو كلمهم الموتى ، لو حشر الله عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا ، قال تعالى :
( سورة النمل )
هؤلاء موتى ، مقبورون في شهواتهم ، مقبورون في مصالحهم ، مقبورون في أهدافهم الرخيصة ، إذاً وما أكثر الناس ولو حرصت يا محمد ، أي ولو جهدت ، ولو بذلت كل ما في وسعك لتوضح وتبين وتستقصي وتضرب المثل قال تعالى :
( سورة يوسف )
بمعنى أنك ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ، ليس عليك هداهم ، الآية الثانية قوله تعالى :
( سورة القصص )
الإنسان مخير أُعطي المشيئة فإذا شاء الهدى آمن من تلقاء ذاته ، آمن من كأس الماء رآه آية على عظمة الله ، البحر ملح أجاج وهذا عذب فرات ، من جعل هذا الملح الأجاج عذباً فراتاً ؟ الله سبحانه وتعالى ، الذي يختار الإيمان يؤمن من خلال الآيات التي بثها الله عز وجل في الأرض قال تعالى :
( سورة الواقعة )
الماء آية ، خلق الإنسان آية ، الشمس آية ، القمر آية ، ابنك آية ، الثمرة آية ، الفواكه آية ، المحاصيل آية ، الخضراوات آية ، البساتين والأشجار المثمرة آية ، الحيوانات آية ، الأنعام آية ، هذه الغنمة التي سخرها الله سبحانه وتعالى لنا نستفيد من لحمها ومن صوفها ومن لبنها وجلدها وأحشائها ومن كل شيء فيها وقد ذللها الله لنا ، جعلها مذللة ، قال تعالى :
( سورة يس )
إذاً كما قال تعالى :
( سورة يوسف )
لذلك الرأي العام قد لا ينطبق على الإيمان ، الناس يتجهون إلى الدنيا ، إلى بيوتها ، إلى أراضيها ، إلى متعها ، إلى شهواتها ، إلى زخرفها ، إلى بهرجها ويضربون بالقيم عرض الحائط ، يقول لك : من الآن وحتى الموت يخلق الله ما لا تعلمون ، غداً أتوب ، قال تعالى :
( سورة يوسف )