فالإنسان إذا اتكل على علمه أوكله الله إليه ، إذا اتكل على قوته ، أوكله الله إليها ، إذا اتكل على جاهه أوكله الله إليه ، إذا اتكل على خبرته أوكله الله إليها ، فقط اتكل على الله عز وجل . إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، من اتكل على ماله ذل ، من اتكل على علمه ذل، وأما من اتكل عليك يا رب فلا زل ولا ضل :
أي إن لم تصدقنا يحق لك أن لا تصدقنا لخبرة مؤلمة سابقة منا ، إن لم تصدقنا لأننا في الماضي لم نكن كما تريد ، إن لم تصدقنا فاسأل القرية التي كنا فيها أي اسأل سكان القرية - هذا مجاز عقلي - اسأل سكان القرية أي المكان الذي كنا فيه ، والعير التي أقبلنا أي هذه القوافل التي جاءت إلى مصر لما جئنا له ، وقد حملت القمح وهي في طريقها إلى أرض كنعان ، اسألها ، فقصتنا مشهورة والشهود كثيرون :
( سورة يوسف )
أي عرف أن في شرع سيدنا يعقوب أن الذي يسرق يؤخذ هو شخصه بسرقته ، إنه هو يصبح رقيقاً بعد أن كان حراً ، لماذا أوضحتم للعزيز أنه في شرعنا من سرق أخذ جزاء سرقته ؟ لعلكم أردتم أن تبعدوا ابني الثاني عني :
( سورة يوسف )
الصبر الجميل ألا تشكو مصيبتك إلى أحد ، أن لا تقول كلاماً لا يليق بالله عز وجل ، ليس الحزن محظوراً ، و لكن العويل و البكاء ، و ضرب الوجه ، و تمزيق الثياب ، و التفوه بكلمات فيها اعتراض على قضاء الله و قدره هذا هو المحرم ، أما أن يحزن القلب هذا شيء لا بد منه :
( سورة يوسف )
الصبر الجميل قال عليه الصلاة و السلام فيما يرويه عن ربه :
" إذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتناه "
أي الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ؛ فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ، الإيمان نصفان : نصف صبر و نصف شكر ، علامة إيمانك أن ترضى بقضاء الله و قدره ، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين .