تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شدة الألم وشدة الخجل وشدة الخزي أمام الأب الوالد قال : لن أبرح الأرض ؛ أي لن أغادرها ، أنا هنا ، إما أن أعود مع أخي وإما أن أبقى هنا :

( سورة يوسف )

يحكم الله لي أن آخذ أخي معي ، أو أن أقاوم وأستخدم أسلوب العنف ، إما أن أنتصر ، و إما أن أخذل ، فإذا خذلت ينطبق علي قول أبي : إلا أن يحاط بكم . إذا دافع الإنسان عن حقه وغُلب أحيط به ، فإما أن أرجع مع أخي ، وإما أن يأذن لي أبي ، وإما أن استخدم السيف ، فإن أخذته بالقوة أخذته بالقوة ، وإلا فقد أحيط بي وقد أُعذرت :

( سورة يوسف )

يبدو من هذا الموقف أنه يقطر ألماً ، وندماً ، وخجلاً ، وحياءً وشعوراً بالتقصير :

( سورة يوسف )

أنا هنا لن أغادر هذا المكان لشدة الخجل :

( سورة يوسف )

أي رأينا بأعيننا صواع الملك في رحله ، هذا الذي شهدناه ، وشهدنا حيثما علمنا أنه قد وجد صواع الملك في رحله ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

ما كنا نعلم أن هذا الحدث المهم سيقع بنا ، ما كنا نعلم أن أخانا سوف يسرق ، ما كنا نعلم أنه متهم حقيقة أو بريء ، وأنه في بعض الروايات قال لهم : إن الذي وضع بضاعتكم في رحالكم هو الذي وضع صواع الملك في رحلي ، هم ليسوا متأكدين من أن أخاهم قد سرق

نحن لا نعلم حقيقة الذي جرى ، أكان متهماً فعلاً أم كان بريئاً ، ولا نعلم بما سيكون ، وهذه الآية إشارة إلى أن الإنسان أحياناً -على الرغم من ذكائه واحتياطاته وخبرته ومعلوماته الدقيقة وإمكاناته وقوته- قد يقع في ورطة لا خلاص منها ، قد يقع في مأزق لا خلاص منه . الإنسان ليس بذكائه ولكن بتوفيق الله عز وجل . فهناك قصص كثيرة الإنسان بريء مائة بالمائة ومع ذلك يلبس تهمة ما كان له أن يدفعها عنه :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٩٣