تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في اليابان يعبدون الميكادو ، يرونه إلهاً ، في لبنان وضعوا على قمم الجبال تماثيل للعذراء وقالوا هذه سيدة لبنان إنها تحميه ، هل حمته من الحرب الأهلية .

ليس لها قوة عقلية مقنعة ، وليس لها قوة مادية آثرة، ليست منطقية ولا واقعية ، إن هي إلا أسماء سميتموها ، أي إذا قام أحدكم وكتب اسمه وكتب تحت اسمه مثلاً وزير دفاع هل يعني ذلك أنه أصبح وزير دفاع ، هي كلمة كتبتها ، هل لها حقيقة ؟ هل هناك من أحد يأتمر بأمرك ؟ هل هناك من أحد يستجيب لك ؟ هل تأخذ على هذه البطاقة درهماً واحداً ؟ إن هي إلا أسماء سميتموها ، إذا كتبت كلمة بحر على قطعة من ورق ، هل هذا هو البحر ، هذه كلمة بحر، كلمة هذه إن كأساً من الماء يبل ثوبك ، أما إذا كتبت مليون بحر ، اكتب المحيط الأطلسي مع المحيط الهادي مع البحر المتوسط مع القطب الشمالي وضع هذه الورقة في جيبك تبقى جيبك جافة ، هذه كلمة حبر على ورق ، فهذا الذي يعبد إنساناً من دون الله إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله لها من سلطان ، ما أعطاها الله قوة ، لم يعطها قوة عقلية مقنعة ، يعني هذه القبيلة التي جعلت رباً لها من تمر فلما جاعت أكلته ، فقالوا : أكلت ودٌ ربها ، وهذا الذي جاء ليعبد صنماً فرأى على رأسه بللاً وعرف أن ثعلباً قد بال على رأسه ، فقال :

أربٌ يبول الثعلبان برأسه لقد ضل من بالت عليه الثعالب

غير مقنع ، البقرة في الهند إذا سارت في عرض الطريق قطعت السير ساعات طويلة، إذا دخلت إلى بقالية تأكل هذه البقرة ما لذ وطاب من الفاكهة وصاحب البقالة ممتن أشد الامتنان لأنها مقدسة، يأخذون روث البقر ويضعونه في غرف الاستقبال في الأعياد تبركاً بها ، يكحلون أعينهم ببولها ، خرافات ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذه الآلهة كلها باطلة ، لا تقدم ولا تؤخر ولا تنفع ولا تضر ، كله باطل في باطل .

حتى السحر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٥٥