تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا : خلعوا عنه قميصه الموشى ، وذبحوا شاة ووضعوا بعضاً من دمها على هذا القميص ، أمسكه سيدنا يعقوب وقال : أيّ ذئب هذا ، ما أحكم هذا الذئب ألم يخدش هذا القميص ؟ ألم يمزقه ؟ أكل ابني وترك القميص كما هو ، أي ذئب هذا ؟ هنا يستدل أنّ الطريق الوحيد لاكتشاف الحقائق العلامات ، علامة كذبهم وعلامة افترائهم أن هذا القميص لم يُمسَّ بأذى ، كان سليماً وأن هذا الدم دمٌ مزور ، من هنا يستنبط قضاة التحقيق بعض الحقائق من خلال أدلة قد تبدو في نظر الناس تافهة ، إنّ هذا الدليل التافه عند قاضي التحقيق دليل مرَجِح وكبير ، أمّا إنا ذهبنا نستبق قال العلماء : التسابق مشروع لأنه فيه تدريب للإنسان ، وتدريب للدواب أيضاً ، يعني إذا أردت أن تعدّ الخيل للمعركة يجب أن تضمرها أي تدربها على الجري ، والنبي عليه الصلاة والسلام استبق مع السيدة عائشة رضي الله عنها ، قالت هي : تسابقت أنا ورسول الله فسبقني في أول الأمر ، فلما ركبني اللحم ، في الأول سبقها لأنها كانت صغيرة ، فلما ركبني اللحم أي سمِنَتْ، سبقته فقال عليه الصلاة والسلام: هذه بتلك ، يعني يستنبط من هذه القصة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بسّاماً ضحّاكاً ، كان يقول : أكرموا النساء فإنهن المؤنسات الغاليات ، كان يقول :

خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَِهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَِهْلِي ".

وكان إذا دخل بيته كان يكنس أرضه ويرفو ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويضع الإناء للهرة ، وربما ماءت الهرة ففتح لها الباب وهو يصلي قال تعالى :

( سورة يوسف )

لكنّ الاستباق على رهن محرم شرعاً ، هذا السباق سباق الخيل ، إعطاء الخيل أرقام ، والمراهنة على هذه الخيل ، وتوزيع جوائز ضخمة ، هذه من نوع القمار واليانصيب تماماً هذا محرم ، السبق البريء من دون رهان هذا الذي أحلّه الشرع ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨١٥