تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يحزن قارئ القرآن ، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ، العلم خير من المال ، لأنّ العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تُنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كُمَيل مات خُزّان المال وهم أحياء ، في أوج حياتهم ميتون ، في أوج شبابهم ميتون ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، لذلك :

( سورة يوسف )

أرضاً هذه نكرة ، اطرحوه أرضاً يعني أرضاً مشغولة لا يعرفها أحد لئلا يعود إلى أبيه .

( سورة يوسف )

في هذه الآية شيء دقيق جداً ، يعني مثلاً يستطيع أحدنا أن يقول أنا أفعل هذه المعصية وبعدها أتوب إلى الله عز وجل ويقبل توبتي وأكون من الصالحين ، هذا مستحيل لا تقبل التوبة إلا إذا ارتكب الذنب عفواً ، عن غير قصد ، إذا ارتكب عن قصد وتصميم فهيهات أن يتوب صاحب هذا الذنب ، إنّ هذا تخطيط ، بعد أن نقتل أخانا يخلُ لنا وجه أبينا بعدها نتوب إلى الله ، يقبلنا الله عز وجل ، نكون من بعده قوماً صالحين ، شيء مضحك ، لا تقبل التوبة إلا إذا كان ارتكاب الذنب عن غير قصد وتصميم ، أما إذا كان هناك تخطيط هذا استهزاء بالله عز وجل ، التوبة مرفوضة قال تعالى :

( سورة الأنعام )

يجب أن يكون عمل السوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح ، أما أفعل هذه المعصية وبعدها أتوب ، يقبل توبتي ، أكن من الصالحين ، قال لي ذات مرة واحد : إذا فعلت هذا العمل هل هو حرام أم حلال ، قلت له : حرام ، قال أفعله وأتوب ، قلت : هيهات أن تتوب ، لن تتوب، فهؤلاء أخوة يوسف قالوا :

( سورة يوسف )

قال قائل منهم يبدو أنّه أعقلهم وقيل أكبرهم وهذا يؤكد تفاوت المواقف ، أي أن الإنسان مخير ، بعضهم رأى أنّ القتل أولى ، بعضهم رأى أنّ شيئاً آخر بين القتل وبين التغييب عن الأب :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٠٧