إن قتلها لعل هذه المقتولة تكون شخصية خطيرة في المجتمع، لعل هذه النفس المقتولة تكون مصلحاً اجتماعياً ، عالماً كبيراً ربانياً ، فإذا قتلتها قتلت الناس جميعاً ، وإذا أحييت نفساً بالهدى فكأنك أحييت الناس جميعاً ، قد يهتدي الإنسان على يديك ، ويهتدي بهداه مائة ألف أو يزيدون ، إنّك سبب هداية كل هؤلاء ، حينما هدى الله بك هذا الإنسان ، لذلك لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس ، خير لك من حُمَر النعم ، خير لك من الدنيا وما فيها ، ما بال الناس يزهدون بهذا العطاء المغري ، هذا عرض مغر ، خير لك من الدنيا وما فيها ، خير لك مما طلعت عليه الشمس ، لو أنك تملك بيوت الشام كلها ، كل بيت بمليونين وسطياً ، كم تملك ؟ لو أنك تملك الأسواق التجارية كلها ، كل متر بمائتين وخمسين ألفاً في الحمراء ، كم تملك ؟ لو أنك تملك المدن كلها ، المعامل الضخمة كلها كم تملك ؟ هذه المعامل الضخمة التي يوزع إنتاجها في أنحاء العالم ، لو أنك تملك بيوت الأرض ، والأراضي في كل أنحاء القارة ، والمدن بأسواقها ومحلاتها وحدائقها وجسورها ومتنزهاتها ، لو أنك تملك المعامل كلها :
"عَنْ ابْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ".*
(سنن أبي داوود)
هذا العرض المغري لماذا يبتعد الناس عنه ؟ لذلك إذا تعلمت فعلِّم ، إذا فهمت آية فعلِّمها :
"عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ".*
(صحيح البخاري)