أنا أغريكم ولو تقدمت بكم السن ولو تجاوزت سنين الدراسة أن يكون لكم في الأسبوع جلسة مع هذه اللغة التي تقرؤون القرآن بها ، لغتكم لغة آبائكم وأجدادكم ، شيء آخر في هذه القصة أنّ مضمونها كله حول التوحيد وقد جاء مغزاها في آية واحدة قال تعالى :
( سورة يوسف )
يعني أنت تريد وأنا أريد فإذا سلّمْتَ لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تُسَلِّمْ لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد، يجب أن تؤمن إيماناً راسخاً أنّه إذا أردت ما أراده الله سعدت في الدنيا ، وإن لم ترد ما أراده الله أتعبك الله في الدنيا ثم لا يكون إلا ما أريد ، ماذا أراد أخوة يوسف ؟ أن يقتلوه ، أرادوا أن يضعوه في الجب ، أن يعزلوه عن أبيه ، أرادوا به كيداً ، وأراد الله له أن يكون نبياً، أن يكون عزيز مصر ، خرج مرة في موكبه فرأته جارية تعرفه يوم كان عبداً في هذا القصر ، فقالت قولتها الشهيرة : سبحان الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته ، وجعل الملوك عبيداً بمعصيته ، يعني هذا الموقف :
( سورة يوسف )
هذا الموقف رفعه إلى أعلى عليين ، جعله نبياً ، جعله عزيز مصر ، جعله في قمة المجتمع ، ودخل عليه أخوته وهم صاغرون قال تعالى :
( سورة يوسف )
فقالوا له : يا أخانا اغفر لنا ذنبنا ، فأجابهم : لا تثريب عليكم اليوم ، ماذا أراد الله له ، أرادوا أن يقتلوه ، وضعوه في الجب ليكون عبداً طوال حياته ، وأراد الله له أن يكون نبياً وعزيزاً وحاكماً ، إذاً :
كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك
( سورة يوسف )
الله سبحانه وتعالى أمره هو النافذ من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام :
" عدلٌ فيّ حكمك أبداً ، أو ماضٍ فيّ قضاؤك "