تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾ [البروج: 13] قال: يبدئ العذاب ويعيده " وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، وأشبههما بظاهر ما دل عليه التنزيل القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، وهو أنه يبدئ العذاب لأهل الكفر به ويعيد، كما قال جل ثناؤه: ﴿فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ [البروج: 10] في الدنيا، فأبدأ ذلك لهم في الدنيا، وهو يعيده لهم في الآخرة. وإنما قلت: هذا أولى التأويلين بالصواب، لأن الله أتبع ذلك قوله ﴿إن بطش ربك لشديد﴾ [البروج: 12] فكان للبيان عن معنى شدة بطشه الذي قد ذكره قبله، أشبه به بالبيان عما لم يجر له ذكر؛ ومما يؤيد ما قلنا من ذلك وضوحا وصحة، قوله: ﴿وهو الغفور الودود﴾ [البروج: 14] فبين ذلك عن أن الذي قبله من ذكر خبره عن عذابه وشدة عقابه

وقوله: ﴿وهو الغفور الودود﴾ [البروج: 14] يقول تعالى ذكره. وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٤ · ص ٢٨٣