وقوله: ﴿وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود﴾ [البروج: 7] يعني: حضور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود﴾ [البروج: 7] يعني بذلك الكفار "
وقوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج: 8] يقول تعالى ذكره: وما وجد هؤلاء الكفار الذين فتنوا المؤمنين على المؤمنين والمؤمنات بالنار في شيء، ولا فعلوا بهم ما فعلوا بسبب إلا من أجل أنهم آمنوا بالله، وقال: إلا أن يؤمنوا بالله، لأن المعنى
إلا إيمانهم بالله، فلذلك حسن في موضعه يؤمنوا، إذ كان الإيمان لهم صفة
﴿العزيز﴾ [البقرة: 129] يقول: الشديد في انتقامه ممن انتقم منه
﴿الحميد﴾ [إبراهيم: 1] يقول: المحمود بإحسانه إلى خلقه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ يقول تعالى ذكره: الذي له سلطان السموات السبع والأرضين وما فيهن
﴿والله على كل شيء شهيد﴾ [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: والله على فعل هؤلاء الكفار من PageEndV24P280 أصحاب الأخدود بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه، وهو مجازيهم جزاءهم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٩