القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [الإنسان: 23] يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ: إن هذا الذي أعطيناكم من الكرامة كان لكم ثوابا على ما كنتم في الدنيا
تعملون من الصالحات. ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان: 22] يقول: كان عملكم فيها مشكورا، حمدكم عليه ربكم، ورضيه لكم، فأثابكم بما أثابكم به من الكرامة عليه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان: 22] غفر لهم الذنب، وشكر لهم الحسن
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: تلا قتادة ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان: 22] قال: لقد شكر الله سعيا قليلا
وقوله: ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾ [الإنسان: 23] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا نحن نزلنا عليك يا محمد هذا القرآن تنزيلا، ابتلاء منا واختبارا. ﴿فاصبر لحكم ربك﴾ [القلم: 48] يقول: اصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه، وتبليغ رسالاته، والقيام بما ألزمك
القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك. ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [الإنسان: 24] يقول: ولا تطع في معصية الله من مشركي قومك آثما يريد بركوبه معاصيه، أو كفورا: يعني جحودا لنعمه عنده، وآلائه قبله، فهو يكفر به، ويعبد غيره. وقيل: إن الذي عني بهذا القول أبو جهل.