وقوله: ﴿فما لهم عن التذكرة معرضين﴾ [المدثر: 49] يقول: فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿فما لهم عن التذكرة معرضين﴾ [المدثر: 49] أي عن هذا القرآن
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة﴾ [المدثر: 51] يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين بالله عن التذكرة معرضين، مولين عنها تولية الحمر المستنفرة ﴿فرت من قسورة﴾ [المدثر: 51] . واختلف القراء في
قراءة قوله: ﴿مستنفرة﴾ [المدثر: 50] فقرأ ذلك عامة قراء PageEndV23P455 الكوفة والبصرة بكسر الفاء، وفي قراءة بعض المكيين أيضا بمعنى نافرة. والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان الفراء يقول: الفتح والكسر في ذلك كثيران في كلام العرب؛ وأنشد:
أمسك حمارك إنه مستنفر في إثر أحمرة عمدن لغرب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٥٤