وقوله: ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ [الواقعة: 83] يقول تعالى ذكره: فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجسادكم أيها الناس حلاقيمكم ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: 84] يقول ومن حضرهم منكم من أهليهم حينئذ إليهم ينظر، وخرج الخطاب هاهنا عاما للجميع، والمراد به: من حضر الميت من أهله وغيرهم
وذلك معروف من كلام العرب وهو أن يخاطب الجماعة بالفعل، كأنهم أهله وأصحابه، والمراد به بعضهم غائبا كان أو شاهدا، فيقول: قتلتم فلانا، والقاتل منهم واحد، إما غائب، وإما شاهد وقد بينا نظائر ذلك في مواضع كثيرة من كتابنا هذا
يقول: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ [الواقعة: 85] يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم، ﴿ولكن لا تبصرون﴾ [الواقعة: 85] وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: قيل ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: 84] كأنه قد سمع منهم، والله أعلم: إنا نقدر على أن لا نموت، فقال: {فلولا إذا
بلغت الحلقوم} [الواقعة: 83] ، ثم قال ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين﴾ [الواقعة: 86] أي غير مجزيين ترجعون تلك النفوس وأنتم ترون كيف تخرج عند ذلك إن كنتم صادقين بأنكم تمتنعون من الموت
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٧٣