وقوله: ﴿في جنات النعيم﴾ [يونس: 9] يقول: في بساتين النعيم الدائم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون﴾ [الواقعة: 14] يقول تعالى ذكره: جماعة من الأمم الماضية،
وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الآخرون وقيل لهم الآخرون: لأنهم آخر الأمم
﴿على سرر موضونة﴾ [الواقعة: 15] يقول: فوق سرر منسوجة، قد أدخل بعضها في بعض، كما يوضن حلق الدرع بعضها فوق بعض مضاعفة؛ ومنه قول الأعشى:
ومن نسج داود موضونة تساق مع الحي عيرا فعيرا
ومنه وضين الناقة، وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا كالحلق حلق الدرع وقيل: وضين، وإنما هو موضون، صرف من مفعول إلى فعيل، كما قيل: قتيل لمقتول وحكي سماعا من بعض العرب أزيار الآجر موضون بعضها على بعض، يراد مشرج صفيف وقيل: إنما قيل لها سرر موضونة، لأنها مشبكة بالذهب والجوهر
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩١