تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا،﴾ [الأحقاف: 22] قال: «لتزيلنا» ، وقرأ ﴿إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها﴾ [الفرقان: 42] قال: «تضلنا وتزيلنا وتأفكنا» ﴿فأتنا بما تعدنا﴾ [الأحقاف: 22] من العذاب على عبادتنا ما نعبد من الآلهة ﴿إن كنت﴾ [المائدة: 116] من أهل الصدق في قوله وعداته

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون﴾ [الأحقاف: 23] يقول تعالى ذكره: قال هود لقومه عاد: ﴿إنما العلم﴾ [الأحقاف: 23] بوقت مجيء ما أعدكم به من عذاب الله على كفركم به عند الله، لا أعلم من ذلك إلا ما علمني ﴿وأبلغكم ما أرسلت به﴾

[الأحقاف: 23] يقول: وإنما أنا رسول إليكم من الله، مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة ﴿ولكني أراكم قوما تجهلون﴾ [هود: 29] مواضع حظوظ أنفسكم، فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم غير الله، وفي استعجال عذابه

القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا

عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24] PageEndV21P156 يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه، فرأوه سحابا عارضا في ناحية من نواحي السماء ﴿مستقبل أوديتهم﴾ [الأحقاف: 24] والعرب تسمي السحاب الذي يرى في بعض أقطار السماء عشيا، ثم يصبح من الغد قد استوى، وحبا بعضه إلى بعض عارضا، وذلك لعرضه في بعض أرجاء السماء حين نشأ، كما قال الأعشى:

يا من يرى عارضا قد بت أرمقه    كأنما البرق في حافاته الشعل

﴿قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: 24] ظنا منهم برؤيتهم إياه أن غيثا قد أتاهم يحيون به، فقالوا: هذا الذي كان هود يعدنا، وهو الغيث

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢١ · ص ١٥٥