تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة: هو سنة، ويجزئ التنكيس، ومن جعل البيت على يمانه صح طوافه، ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج لبلده لزمه الدم.

لنا: أنه عليه السلام-جعل البيت على يساره، وقال: «خذوا عني مناسككم» (١)، بخلاف الرَّمَل؛ لأنه كان لِعِلَّةٍ، وهذا ليس كذلك، وكذلك فعل الخلفاء بعده-عليه السلام.

وهذه البداية بالحَجَر شرطٌ أو سنَّة؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ والخلفاء بعده فعلوه.

قال مالك في «الموازية»: إن بدأ بالركن اليماني، فإذا فرغ من طوافه؛ أتم ذلك إلى الحجر الأسود، فإن لم يذكر ذلك حتى تطاول، أو انتقض وضوؤه؛ أعاد الطواف والسعي، فإن خرج من مكة وتباعد أجزأه أن يبعث بهدي، ولا يرجع (٢).

فلم يجعلها شرطًا بل سنّةً تُجبَر بالدم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].

قال مالك: إن بدأ من بين الحجر الأسود والباب بالشيء اليسير؛ فلا شيء عليه، فإن ابتدأ من باب البيت إلى الركن لم يعتد به (٣).

قلت: باب البيت في العادة كوجه الإنسان بالنسبة إليه، ولذلك [ترى] (٤) أنَّ الناس يفتنون بتزيينه وتحسينه دون بقية البيت، وبيت الله تعالى الأدب معه أدب مع الله تعالى، فكان الأدب أن يبتدئ بباب البيت؛ لأنَّ الإنسان إنما يأتي الملك من قبل وجهه، وإذا استقبل الباب كان الحَجَرُ يمين البيت؛ لأنه يقابل

(١) تقدم تخريجه، انظر: (٤/¬٤٧).

(٢) «النوادر» (٢/ ٣٨٦).

(٣) «النوادر» (٢/ ٣٨٦).

(٤) زيادة يقتضيها السياق.

شرح التفريع · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٤ · ص ١٥٩