إجماعًا، فدل على أن التطهير التغيير؛ علته الفساد، فحيث لا يتغير يبقى الحكم فيطرد في القليل والكثير، وهذا كالماء الذي شرب منه الدجاج المخلاة، أو ولغ فيه كلب، أو وقعت فيه نجاسة لم تغيره (١).
* الخامس: الماء المستعمل.
قال ابن القصار: هو أن يجمع ما توضأ به من الحدث، أو اغتسل به من الجنابة، فيكره عند مالك استعماله في الطهارة مرة أخرى.
وقال ابن القاسم: لا يستعمل؛ وإن لم يجد غيره تيمم.
وقال الأبهري: يتوضأ به، ويتيمم احتياطًا (٢).
والجواب عن حديث القلتين: أن رواية الوليد بن كثير وهو إباضي صاحب بدعة لا يقلد في الرواية، وابن إسحاق؛ قد ضعف مالك، وابن حنبل وغيرهما.
سلمنا صحته؛ لكن قوله عليه السلام: لم يحمل خبثًا، أي: يضعف عن حمل النجاسة تظهر عليه فتغير أحد أوصافه، فهذا إشارة إلى أن التغير سبب التنجيس، فيدور التطهير معه وجودًا وعدمًا.
وقال اللخمي: في اليسير إذا لم يتغير بنجاسة؛ أربعة أقوال:
طهور، نجس، يستحب تركه مع وجود غيره، مشكوك فيه (٣).
وقال (ح): ما حلته النجاسة نجس؛ إلا أن يعلم أن النجاسة لا تعمه، وضابطه
(١) انظر: «شرح التلقين» (١/ ٢٢١).
(٢) بنصه من كلام ابن القصار في «عيون الأدلة» (٢/ ٥١٤).
(٣) نقله القرافي هنا مختصرًا من كلام اللخمي في «التبصرة» (١/¬٤٠).