تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنا: أن الله تعالى نقلنا عند عدم الماء إلى التيمم؛ فدل ذلك على نفي الواسطة، ولو جاز بنبيذ التمر لجازت المائعات؛ لعدم الفرق بينه وبين نبيذ العسل، ولو حلف لا يشرب ماء فشرب نبيذًا لم يحنث، فلا يكون مندرجًا فيه، ولو [أمر] (١) وكيله بشراء ماء فاشترى له نبيذًا لم ينفذ، ولقوله عليه السلام: «خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء؛ إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه».

والنبيذ متغير؛ فيمنع الوضوء به، ولأنه عليه السلام توضأ بالماء القراح وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٢)، فمن قال إنها مقبولة بالنبيذ فقد خالف هذا الحديث.

وانعقد الإجماع على منع الطهارة بالخمر المتفق على تحريمه، فيقاس النبيذ عليه بجامع السكر، أو لأنه لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء؛ [فكذلك] (٣) مع عدمه كنبيذ الزبيب.

احتجوا بما روي عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن فقال: «أمعك ماء؟» فقلت: لا إلا نبيذ، فقال: «تمرة طيبة، وماء طهور»، وتوضأ منها وصلى بنا (٤).

جوابه: منع الصحة، ويكفي قول ابن معين: كان أبو زيد راويه نباذًا بالكوفة، فروى هذا الحديث لينفق سلعته.

وقد أنكر بنو عبد الله [حضوره] (٥) مع النبي ﷺ ليلة الجن، ولو صح

(١) في الأصل: (أسرف)، والمثبت من «التذكرة» (١/ ٢٨٥).

(٢) تقدم تخريجه، انظر: (١/ ١٣١).

(٣) في الأصل: (وكذلك)، والمثبت من «التذكرة» (١/ ٢٨٥).

(٤) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٨٤)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٣٨٤).

(٥) في الأصل: (حضور)، والأليق ما أثبت.

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ٣١٩